محمد بن يزيد المبرد

317

المقتضب

فهذا كلام مفهوم وتحقيق لفظه ما ذكرت لك . وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً « 1 » ، فهذا هو الوجه ؛ لأنّه ليس بجواب ؛ لأنّ المعنى في قوله : « ألم تر » إنّما هو : انتبه وانظر : أنزل اللّه من السماء ماء ، فكان كذا وكذا . وليس كقولك : « ألم تأت زيدا فيكرمك » ؛ لأنّ الإكرام يقع بالإتيان . وليس اخضرار الأرض واقعا من أجل رؤيتك . وكذلك قوله عزّ وجلّ : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ « 2 » لأنّه لم يجعل سبب تعليمهم قوله « لا تكفر » ؛ كما تقول : « لا تأتني فأضربك » ؛ لأنّه يقول : إنّك إن أتيتني ضربتك . وقوله : « فلا تكفر » حكاية عنهم ، وقوله : « فيتعلّمون » ليس متّصلا به . ولو كان كذلك كان : « لا تكفر ، فتتعلّم يا فتى » ، ولكن هو محمول على قوله : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « 3 » فيتعلّمون منهم . لا يصحّ المعنى إلّا على هذا أو على القطع ، أي : منهم يتعلّمون .

--> - الإعراب : « وخيل » : الواو : واو ربّ ، « خيل » : مبتدأ مرفوع محلّا ، مجرور لفظا بربّ المحذوفة . « قد » : حرف تحقيق وتقريب . « دلفت » : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . « لها » : جار ومجرور متعلقان ب ( دلفت ) . « بخيل » : جار ومجرور متعلقان ب ( دلفت ) . « تحية » : مبتدأ مرفوع بالضمّة . « بينهم » : مضاف إليه مجرور ، وهو مضاف . و « هم » : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . « ضرب » : خبر مرفوع بالضمّة . « وجيع » : صفة ( ضرب ) مرفوعة بالضمّة . وجملة « وخيل قد دلفت لها » : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « دلفت » : في محلّ رفع خبر ل ( خيل ) . وجملة « التحية ضرب » : في محلّ جرّ صفة ل ( خيل ) . والشاهد فيه قوله : « تحية بينهم ضرب وجيع » حيث جعل الضرب الوجيع هي التحية بينهم ، على المجاز . وشاهد ثان في البيت هو قوله : « تحية » حيث حذف ( ال ) التعريف مع إرادتها . ( 1 ) الحج : 63 . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) البقرة : 102 .